السيد الخامنئي
290
مكارم الأخلاق ورذائلها
وعواكف الهمم قد تعطّلت إلّا عليك » « 1 » . نعم يا إلهي قوافل الحاجات لا تقضى إلّا إذا أناخت ببابك ، اللّه سبحانه وتعالى لا يخاف من حاجات الإنسان مهما كانت كبيرة وعظيمة ، فاسألوا اللّه تعالى عظائم الأمور . وحذار من أن يتصوّر أحدكم أنّ هذا الشيء الّذي أريده لو طلبته لنفسي فإن الاستجابة ممكنة ولكن لو طلبت العافية مثلا لجميع الناس فهذا شيء عظيم كيف يمكن أن أطلب من اللّه مثل هذا الطلب . أقول : اطلبوا ذلك للناس كافّة . وهناك من الأمور الّتي ينبغي أن نسألها اللّه ، كما في الدعاء « اللهم اصلح كلّ فاسد من أمور المسلمين » فهنا الدعاء خاص لأهل الإسلام ، والسبب في اقتصاره على المسلمين لأنّه لا يمكن أن يصلح اللّه تعالى جميع ما فسد من الأمور من دون أن يكون الإسلام هو الحاكم ، إذ أنّ شرط الإصلاح هو الإسلام . ولا تتردّدوا في أن تطلبوا من اللّه الحوائج الصغيرة والحقيرة . فقد ورد في الروايات : أن اسأل اللّه حتّى في شسع النعل . وفي الرواية عن الإمام الباقر عليه السّلام : « لا تحقروا صغيرا من حوائجكم فإن أحبّ المؤمنين إلى اللّه أسألهم » « 2 » . فالإنسان يحتاج حتّى إلى شسع النعل وللحصول عليه لا بدّ من الدعاء . إذا كلّ شيء مهما كان صغيرا إذا احتجتم إليه ، يجب أن تتوجّهوا بقلوبكم إلى اللّه وتدعوه أن يوفّقكم للحصول عليه ، وإن كان المال متوفرا لديكم ذلك لأنّ اللّه هو الّذي يعطي هذا الشيء لكم ومن دون اللّه لا يمكنكم أن تحصلوا على أيّ شيء .
--> ( 1 ) المصباح : 53 . ( 2 ) ميزان الحكمة : 2 / 872 ح 1197 باب شرائط الاستجابة .